الدجال وفتنته في الروايات الإسلامية

الدجال وفتنته في الروايات الإسلامية

في الروايات الإسلامية، خاصة تلك المنقولة عن طريق أهل السنة عن النبي الكريم (ص)، ورد ذكر فتنة توصف بأنها أعظم فتنة في آخر الزمان. وفقًا لهذه الروايات، منذ بدء خلق آدم إلى يوم القيامة، لم تأت فتنة مثلها. يُشار إلى هذا الحدث العظيم والفتنة الهائلة في الروايات باسم “خروج الدجال”.

على الرغم من وجود روايات عديدة حول صفات الدجال وأفعاله وسلوكه،¹ إلا أنه يجب الاعتراف بأن فهم جميع جوانب هذا الموضوع ليس بالأمر السهل، ولا يمكن الحصول على صورة كاملة لا لبس فيها لهذه الظاهرة الغريبة والفريدة. ومع ذلك، نظرًا لضرورة التعرف على هذا الحدث الأخروي وأهمية الاستعداد لمواجهة هذه الفتنة العالمية، ستعمل هذه المقالة، بالاستفادة من الروايات، على شرح بعض جوانب فتنة الدجال.

1. معنى ومفهوم الدجال
“الدجال” على وزن “فعّال” وهي صيغة مبالغة تدل على كثرة صدور الفعل من الفاعل. تذكر معاجم اللغة عدة احتمالات لأصل هذه الكلمة ومعناها، نشير إلى بعضها هنا:

أ) كلمة دجال مأخوذة من “دُجَيل” بمعنى “القطران”.٢ تجدر الإشارة إلى أن العرب في الماضي كانوا يدهنون أجساد إبلهم بمادة سوداء تسمى القطران لتغطية عيوبها. وكانوا يطلقون على التغطية الكاملة لجسم الإبل بهذه المادة اسم “التدجيل”. وبما أن الدجال سيغطي الأرض كلها كالقطران، فقد أُطلق عليه هذا اللقب.

ب) الكلمة المذكورة مشتقة من “الدَّجْل” بمعنى “الكذب” و”الخداع”. وسبب تسمية الدجال بهذا الاسم هو أنه يدعي الألوهية، وهذا الفعل هو من أعظم الكذب.

ج) أصل كلمة دجال هو “الدَّجْل” بمعنى “الطي” و”الاجتياز”. أُطلق هذا الاسم على الدجال لأنه سيطوي (يجتاز) معظم مناطق العالم ويخضعها لسيطرته.

د) الدجال مشتق من “التدجيل” بمعنى “التغطية” و”الإخفاء”. سمي بذلك لأنه يغطي الناس بكفره، أو يغطي الأرض بكثرة جنوده، أو يغطي الحق بالباطل.

هـ) هذه الكلمة مأخوذة من “التدجيل” الذي يعني “التذهيب” بقصد الخداع. وبناءً على هذا القول، فإن سبب تسمية الدجال هو أنه يُظهر الباطل في صورة الحق من خلال كذبه وخداعه، وبإظهار عكس ما في قلبه، يتسبب في خداع الناس.

و) كلمة دجال مشتقة من “دُجَال” بمعنى “الذهب” أو “ماء الذهب”؛ لأن الدجال أينما يطأ، تكون كنوز الذهب معه.

ز) أصل هذه الكلمة هو “دَجَّالة” بمعنى “الجماعة الكبيرة من المسافرين الرفقاء”. سمي بذلك لأنه سيغطي الأرض كلها بأتباعه الكثيرين.

ح) هذه الكلمة مأخوذة من “دِجَال” بمعنى “الزبل” (السرقين)؛ لأن الدجال، مثل الزبل، سيلوث الأرض بأفعاله.٣

يقول مؤلف معجم “تاج العروس” بعد نقل الأقوال المذكورة: “لقد أحسن المصنف في ذكر جميع الوجوه المحتملة، لكن أصحها وأحسنها هو ما قيل: إن الدجال بمعنى الكذاب الكثير الكذب، وكذبه يشمل السحر والخداع والبهتان وكتمان الحق وإظهار ما ليس في قلبه”.٤ جدير بالذكر أن مؤلف كتاب “أعلام القرآن” ذكر وجهًا آخر لأصل كلمة دجال يستحق التأمل. يكتب في هذا الصدد: “في رأي الكاتب، الدجال كلمة مركبة، وألفها ولامها هما نفس الألف واللام الموجودتين في أسماء مثل دَانِيَالَ وحَزْقِيَالَ بمعنى ‘الله’. الجزء الأول، مهما كان، يعني الضد والخصم والعدو، وليس ببعيد أن يكون له نفس جذر ‘دژ’ (الشرير بالفارسية) و’دشمن’ (العدو) و’دشوار’ (الصعب)”.٥ على الرغم من وجود نقاط مبتكرة في هذا الرأي، إلا أنه من الصعب إيجاد مؤيد له بين علماء اللغة.

2. الدجال في الروايات
بإلقاء نظرة سريعة على مجموعة الروايات المتعلقة بخروج الدجال والأحداث المرتبطة به، نواجه مواضيع وعناوين عديدة، يتطلب فحصها الشامل بحثًا عميقًا وواسعًا. في هذا المجال المحدود، سنتناول بعض هذه المواضيع والعناوين.

أ) حتمية خروج الدجال: تؤكد روايات عديدة على حتمية خروج الدجال كأحد أحداث آخر الزمان أو علامات الساعة. فمن ذلك ما ورد في رواية نقلها أمير المؤمنين علي (ع) عن النبي الكريم (ص): “قبل الساعة عشر علامات حتميات: السفياني، والدجال…”.٦
وفي بعض الروايات، تُشبه حتمية خروج الدجال بحتمية ظهور الإمام المهدي (ع)، ويُعد إنكاره كفرًا. من ذلك الرواية النبوية التالية: “من أنكر خروج المهدي فقد كفر بما أنزل على محمد، ومن أنكر نزول عيسى فقد كفر، ومن أنكر خروج الدجال فقد كفر”.٧

ب) عظمة فتنة الدجال: تؤكد روايات كثيرة على أن فتنة الدجال عظيمة وفريدة. وفقًا لإحدى هذه الروايات، قال النبي الأعظم (ص) في إحدى خطبه:
“أيها الناس! إنه لم تكن فتنة على وجه الأرض أعظم من فتنة الدجال، وإن الله تعالى لم يبعث نبيًا إلا وقد أنذر أمته”.٨ وفي رواية أخرى حول هذا الموضوع عن النبي (ص): “ما من خلق آدم (عليه السلام) إلى قيام الساعة أمر أكبر من الدجال”.٩

ج) تحذير جميع الأنبياء من خروج الدجال:
خطر الدجال على المجتمعات البشرية واسع ومدمر لدرجة أن جميع الأنبياء الإلهيين حذروا منه ونهوا أتباعهم عنه. قال النبي الكريم (ص) في هذا الصدد: “ما من نبي إلا وقد أنذر قومه الدجال”.١٠

د) ضرورة الاستعاذة بالله من شر الدجال: توصي روايات كثيرة بالاستعاذة بالله من شر فتنة الدجال. منها ما روي عن النبي الكريم (ص): “إذا فرغ أحدكم من التشهد الآخر فليتعوذ بالله من أربع: من عذاب جهنم، ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن شر المسيح الدجال”.١١ وفي بعض الروايات توصيات للنجاة من شر فتنة الدجال، منها الحديث النبوي: “من حفظ عشر آيات من أول سورة الكهف عصم من فتنة الدجال”.١٢

هـ) صفات الدجال: قبل فحص الصفات المذكورة للدجال في الروايات، من الضروري ملاحظة أن موضوع الدجال في مصادر الحديث الشيعية، على عكس المصادر السنية، قد تم تناوله بشكل أقل، حتى أنه في كتب مثل “الكافي” للشيخ الكليني (ره) و”كتاب الغيبة” للنعماني (ره) و”الإرشاد” للشيخ المفيد (ره) التي تحتوي على روايات عديدة حول علامات الظهور، لم يرد حتى رواية واحدة عن الدجال. ومجموع الروايات في “كمال الدين وتمام النعمة” للشيخ الصدوق (ره) و”كتاب الغيبة” للشيخ الطوسي (ره) في هذا الشأن لا يصل إلى عشر روايات. علاوة على ذلك، فإن معظم الروايات المنقولة عن طريق أهل السنة حول الدجال وصفاته تعاني من ضعف في السند أو اختلاطها بالأساطير وذكر أمور غريبة وغير معقولة.

نظرًا للمواد المذكورة أعلاه، شكك بعض المؤلفين المعاصرين في أصل وجود الدجال أو صفاته المحددة، واعتقوا في النهاية أن الصفات المنسوبة للدجال رمزية وكناية ولا تنطبق على شخص أو كيان معين. السيد محمد صدر، بعد أن عدّد اثنتي عشرة صفة للدجال باستخدام الروايات، يكتب في فحص هذه الصفات: “مما لا شك فيه أنه إذا تجاهلنا المعاني الرمزية والكنائية لهذه العبارات، لا يمكننا قبول أي منها ولا يمكن اعتبارها صحيحة؛ لأنه من حيث معايير السند، معظمها أخبار آحاد غير موثوقة، وحتى لو تجاهلنا معايير السند، نرى أن هذه الروايات تنسب أمورًا إعجازية للدجال مع أنه شخص كافر طاغٍ مارق – وقد قلنا سابقًا إن وقوع المعجزة على يد الكافر غير ممكن… مع وجود نقاط الضعف هذه، لا يخلو الأمر من احتمالين: إما أن نرفض جميع هذه الأخبار، أو أن نحملها على معنى رمزي وكنايي، خلافًا لظاهرها، ومن الواضح أن حملها على المعنى الرمزي أفضل من تركها ورفضها”.١٣

كاتب معاصر آخر، بعد عرض روايات الدجال، يشك فيها ويكتب: “يجب البحث عن أصل قصة الدجال في الكتاب المقدس والتعاليم النصرانية. وبعد ذلك، معظم أحاديثها وتفاصيلها موجودة في كتب أهل السنة وبطرقهم. على أي حال، أصل قصة الدجال بإجمالها ليس ببعيد عن الصحة، لكن التعريفات والصفات التي وردت عنه ليس لها مصدر موثوق. فبافتراض صحة أصل قصة الدجال، فلا شك أنها اختلطت بالأساطير وفقدت شكلها الحقيقي”.١٤

مؤلف كتاب “يوم الخلاص” يكتب أيضًا قبل فحص روايات الدجال: “لم يصل الكاتب إلى نتيجة قطعية في شأن الدجال؛ لأن الروايات الواردة في الدجال غير معتمدة في الغالب، وفي أثنائها أمور مكذوبة يقينًا، ونصوصها تشهد بأنها ليست كلام معصوم. في هذه الأحاديث أثر ذوق وقرائح الواضعين، وُضعت وفقًا لأذواقهم، وما نُقل عن رسول الإسلام الكريم (ص) ضاع بين الأحاديث المكذوبة لجهاز الخلافة، ويبدو تمييزها صعبًا جدًا”.١٥

بعد هذه المقدمة، سنتناول أهم الصفات الظاهرية والسلوكية للدجال. وفقًا للروايات، يعتبر الكفر، وادعاء الألوهية، وطيّ (اجتياز) العالم كله، وطول العمر، والعور (كونه أعور)، من أهم صفات الدجال. لتوضيح هذه السمات، سنفحص عدة روايات وردت في هذا الشأن.

في أحد الأحاديث النبوية، وُصف الدجال بهذا الشكل: “إني قد حدثتكم عن الدجال حتى خشيت أن لا تعقلوا. إن مسيح الدجال رجل قصير، أفحج، جعد، أعور. مطموس العين الأخرى، ليست بناتئة ولا جحراء. فإن التبس عليكم، فاعلموا أن ربكم ليس بأعور، ولن تروا ربكم حتى تموتوا”.١٦

كما روي عن النبي الأعظم (ص) في هذا الشأن: “الدجال رجل أعور العين اليسرى، بين عينيه مكتوب كافر، وعلى عينه ظفرة غليظة”.١٧ ١٨ وفي رواية نبوية أخرى وردت أيضًا في المصادر الشيعية: “أيها الناس! إنه لم يبعث الله نبيًا إلا أنذر قومه الدجال، وإن الله تعالى قد أخره لكم إلى يومكم هذا، فإن يلتبس عليكم أمره فاعلموا أن الله ليس بأعور. وإن الدجال يخرج على حمار، ما بين أذنيه ميل، وأكثر أتباعه اليهود والنساء والأعراب، ويدخل كل ناحية من الأرض إلا مكة وحرماها والمدينة وحرماها”.١٩

الدجال وفتنته في الروايات الإسلامية
الدجال وفتنته في الروايات الإسلامية

في رواية عن أمير المؤمنين (ع) أنه قال في جواب لأصبغ بن نباتة عندما سأله عن صفات الدجال: “الدجال صائد بن صائد، فشقى من صدقه وطوبى لمن كذبه. يخرج من مدينة يقال لها أصبهان، من قرية يقال لها اليهودية. عينه اليمنى ممسوحة، والأخرى على جبهته تبرق كأنها كوكب الصبح، فيها علقة فيها دم. بين عينيه مكتوب: كافر، يقرؤه كل كاتب وغير كاتب. يغوص في البحار، والشمس تجري معه، وبين يديه جبل من دخان، وخلفه جبل أبيض يظن الناس أنه طعام. يخرج في مجاعة شديدة، راكبًا حمارًا أبيض، خطوة كل ميل، تطوى له الأرض منزلة منزل، ولا يمر بماء إلا وغار إلى يوم القيامة. وينادي بصوت عال يسمعه الجن والإنس والشياطين في مشارق الأرض ومغاربها: يا أوليائي، هلموا إلي، فأنا الذي خلقت فسويت، وأنا الذي قدرت فهديت، وأنا ربكم الأعلى. وذلك عدو الله كذاب. وهو أعور، يأكل الطعام ويمشي في الأسواق. وربكم ليس بأعور، ولا يأكل الطعام ولا يمشي في الأسواق، ولا زوال له”.٢٠

و) عاقبة الدجال: فيما يتعلق بمصير الدجال وبيد من يُهلك، نواجه مجموعتين من الروايات. في مجموعة، يُؤكد أن الدجال يُقتل على يد الإمام المهدي (ع)، وفي مجموعة أخرى يُذكر النبي عيسى (ع) كقاتل للدجال.

في الرواية الأولى من المجموعة الأولى عن أمير المؤمنين علي (ع) نقرأ: “ألا وإن أكثر أتباعه أولاد الزنا وأصحاب الطيالسة الخضر (أو اليهود). يهلكه الله بالعقبة بأفيق، على يدي من يصلي عيسى ابن مريم خلفه، بعد ما يمضي من يوم الجمعة ثلاث ساعات”.٢١ ٢٢ ٢٣

وقال الإمام الصادق (ع) في هذا الشأن: “يوم النيروز هو اليوم الذي يظهر فيه قائمنا أهل البيت وولي الأمر بالدجال فيصلبه في كناسة الكوفة”.٢٤ في إحدى روايات المجموعة الثانية عن النبي الأعظم (ص): “فبينما هو كذلك إذ بعث الله المسيح ابن مريم (ع) فينزل عند المنارة البيضاء شرقي دمشق، بين مهرودتين، واضعًا كفيه على أجنحة ملكين، فيتبعه حتى يدركه عند باب لد الشرقي فيقتله”.٢٥ ٢٦

وفي هذا الشأن أيضًا روي عن النبي الكريم (ص) أنه قال: “يخرج الدجال في أمتي فيمكث فيهم أربعين يومًا أو أربعين سنة أو أربعين ليلة أو أربعين شهرًا حتى يبعث الله عيسى ابن مريم – كأنه عروة بن مسعود الثقفي – فيطلبه فيهلكه”.٢٧ بالنظر إلى الروايات المذكورة، لا يمكن إبداء رأي قاطع حول كيفية إهلاك الدجال، ونضطر إلى ترك علم ذلك لله.

ز) الدجال والمدعون الكذابون الآخرون: نقطة أخرى تُستفاد من الروايات حول الدجال هي أنه قبل خروج الدجال الحقيقي، سيخرج دجالون أو كذابون كثيرون، كل منهم يتسبب بطريقة ما في خداع الناس وإضلالهم. في رواية أنس بن مالك عن النبي الأعظم (ص): “بين يدي ذلك الدجال أكثر من سبعين دجالاً”.٢٨

وفي رواية أخرى عن النبي الخاتم (ص): “سيكون في آخر الزمان دجالون كذابون، يأتونكم بأحاديث لم تسمعوا بها أنتم ولا آباؤكم، فإياكم وإياهم لا يضلونكم ولا يفتنونكم”.٢٩ كما روي عنه أنه قال: “إنه سيكون في أمتي ثلاثون كذابًا كلهم يزعم أنه نبي وأنا خاتم النبيين لا نبي بعدي”.٣٠ بالنظر إلى الروايات المذكورة وغيرها الكثير في هذا الشأن،٣١ يمكن القول إن الدجال بالصفات التي عددناها في هذا المقال ليس له إلا مصداق واحد، والحالات الأخرى التي عُبر عنها بالدجال في الروايات الأخيرة هي فقط من باب المشابهة مع الدجال الحقيقي من حيث ادعاءات الباطل وخداع الناس، وليس أن عشرات الدجالين بالصفات الفريدة المذكورة هنا سيخرجون في آخر الزمان.

3. النظرة الرمزية والكنائية للدجال
قلنا إن بعض الباحثين، نظرًا للإشكاليات الموجودة في روايات الدجال، يحملون هذه الروايات على معنى رمزي وكنايي، ويعتبرون الدجال رمزًا لظاهرة تظهر في آخر الزمان وتسبب ضلالاً واسعًا للناس.

لتوضيح هذا الفهم، ننقل قول أحد المؤلفين المعاصرين في هذا الشأن: “كان أهم وأشمل علامة يجب الالتفات إليها هو نفس مفهوم الدجال الذي يرمز إلى الحركات المعادية للإسلام في عصر الغيبة الكبرى، أي عصر الفتن والانحرافات. وهي الحضارة الأوروبية الجديدة، ذات الوجه الخادع والمبهر والمذهل، والتي استحوذت على الأفكار العامة للناس في العالم، وأسفرت عن عواقب وخيمة. مثل خروج الكثير من المسلمين من الإسلام، وخضوعهم لمذاهب وفلسفات منحرفة أخرى، والفساد والدمار والظلم الذي أحدثته في المجتمعات البشرية. ولذا يمكن القول إنه منذ خلق آدم إلى يوم القيامة، لم يكن هناك مخلوق أعظم انحرافًا وزيغًا مثل هذا الدجال؛ لأن هيبة وعظمة الحضارة الأوروبية، وضخامتها المادية، واختراعاتها، وأسلحتها المدمرة، وإجبارها البشر على إنكار قدرة الله – مثل هذا لم يُر في التاريخ، ولن يُرى مثله في المستقبل، لأن المستقبل سيكون لأنصار الحق والعدل. يؤيد هذا الفهم قول رسول الله (ص) في تلك الرواية: ‘ما من خلق آدم إلى قيام الساعة أمر أكبر من الدجال’. استخدام كلمة ‘أمر’ يدل على أن الدجال ليس شخصًا، بل هو حركة فكرية متحضرة معادية للإسلام!”٣٢
بناءً على مجموع ما ورد في هذا المقال، ندرك أن فتنة الدجال هي فتنة هائلة ومعقدة ومضللة للغاية، يجب الاستعاذة بالله العظيم وحده للنجاة منها.٣٣

الهوامش:
١. راجع: معجم أحاديث الإمام المهدي (ع)، ج ٢، ص ١٣٧-١٤٠؛ لطف الله صافي گلپايگاني، منتخب الأثر، ج ٣، ص ١٠٣-١١١.
٢. “القطران” مادة سوداء لزجة رقيقة تُستخرج بغلي الخشب والفحم ونحوهما، وتُستخدم لحفظ الخشب من التعفن. (فرهنگ لاروس، ج ٢، ص ١٦٤٩).
٣. راجع: السيد محمد مرتضى الزبيدي، تاج العروس من جواهر القاموس، ج ١٤، ص ٢٢٨، مادة “دجل”؛ سعيد الخوري الشرتوني، أقرب الموارد في فصح العربية والشوارد، ج ١، ص ٣٢٠؛ فخر الدين الطريحي، مجمع البحرين، بيروت، مؤسسة الوفاء، ١٤٠٣ هـ، ج ٥، ص ٣٦٩؛ علي أكبر دهخدا، لغت نامه، ج ٧، ص ١٠٤٨١.
٤. تاج العروس، ج ١٤، ص ٢٢٨.
٥. محمد خزائلي، أعلام القرآن، طهران، أمير كبير، ١٣٧٨ هـ.ش، ص ٤٧٩.
٦. الشيخ الطوسي، كتاب الغيبة، ص ٤٣٦، ح ٤٢٦؛ محمد باقر المجلسي، بحار الأنوار، ج ٥٢، ص ٢٠٩، ح ٤٨.
٧. فرائد السمطين، ج ٢، ص ٣٣٤، ح ٥٨٥.
٨. نعيم بن حماد، الفتن، ج ٢، ص ٥١٧، ح ١٤٤٦.
٩. المصدر نفسه، ص ٥١٨، ح ١٤٥٠.
١٠. أحمد بن حنبل، المسند، ج ٥، ص ٢٢١.
١١. المصدر نفسه، ج ٢، ص ٢٣٧. مسلم بن الحجاج، الصحيح، ج ١، ص ٤١٢، باب ٢٥، ح ٥٨٨.
١٢. صحيح مسلم، ج ١، ص ٥٥٥، ح ٨٠٩.
١٣. السيد محمد الصدر، تاريخ الغيبة الكبرى، ترجمة سيد حسن افتخارزاده، ص ٦٤٢-٦٤٣.
١٤. إبراهيم أميني، دادگستر جهان، ص ٢٢٥-٢٢٦.
١٥. كامل سليمان، يوم الخلاص، ترجمة علي أكبر مهدي بور، ج ٢، ص ١١٤٣.
١٦. الفتن، ج ٢، ص ٥١٩، ح ١٤٥٤.
١٧. “الظفرة” لحمة زائدة مثلثية الشكل تنمو من ملتحمة العين البيضاء باتجاه القرنية السوداء. تكون هذه الزوائد في جهة الأنف. (راجع: http://www.daneshnameh.roshd.ir)
١٨. الفتن، ج ٢، ص ٥١٩، ح ١٤٥٥.
١٩. الشيخ الصدوق، كمال الدين وتمام النعمة، ترجمة منصور پهلوان، ج ٢، ص ٣١٩؛ بحار الأنوار، ج ٥٢، ص ١٩٣-١٩٤.
٢٠. كمال الدين وتمام النعمة، ج ٢، ص ٣١٣-٣١٤.
٢١. “الطيلسان” ثوب يحيط بالبدن، يُنسج للبس بلا تفصيل ولا خياطة، وهو ثوب أخضر مستدير لا كمين له، سداه ولحمته من الصوف، يلبسه الخاص من العلماء والمشايخ، وكان لباس الفرس. (لغت نامه دهخدا، ج ١٠، ص ١٥٦٠٣-١٥٦٠٤).
٢٢. في معجم البلدان: “أفيق”: حصن من أعمال دمشق بالغور قرب مرج الصفر. (ياقوت الحموي). وفي روايات أخرى موقع قرب طبريا أو القدس.
٢٣. بحار الأنوار، ج ٥٢، ص ١٩٤.
٢٤. المصدر نفسه، ص ٣٠٨، ح ٨٤.
٢٥. “لدّ” قرية قريبة من بيت المقدس في فلسطين. باب لدّ ورد في بعض الروايات كمكان نزول عيسى (ع). (مراصد الاطلاع، ج ٣، ص ١٣٠٢).
٢٦. صحيح مسلم، ج ٤، ص ٢٢٥٠، ح ٧.
٢٧. صحيح مسلم، ج ٤، ص ٢٢٥٨، باب ٢٣، ح ٢٩٤٠؛ مسند أحمد، ج ٢، ص ١٦٦.
٢٨. الفتن، ج ٢، ص ٥١٩، ح ١٤٥٥.
٢٩. صحيح مسلم، ج ١، ص ١٢، ح ٧.
٣٠. مسند أحمد، ج ٥، ص ٢٧٨.
٣١. لمزيد من الدراسة في هذا الشأن، راجع: معجم أحاديث الإمام المهدي (ع)، ج ٢، ص ٣٢-٤٣.
٣٢. تاريخ الغيبة الكبرى، ص ٦٦٢.
٣٣. لمزيد من الدراسة حول موضوع الدجال، راجع: سعيد أيوب، عقيدة المسيح الدجال في الأديان (قراءة في المستقبل)، ط١: بيروت، دار الهادي، ١٤١١ هـ؛ ابن كثير الدمشقي، المسيح الدجال، تحقيق: أبو محمد أشرف بن عبد المقصود، ط١: بيروت، مؤسسة الكتب الثقافية، ١٤١٩ هـ.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى