هل قامت إيران بتعطيل خدمة الإنترنت عبر ستارلينك؟

في تقارير عديدة كتبتُ وقلتُ إن إيران تمكنت من امتلاك تكنولوجيا تعطيل شبكة الإنترنت الفضائي «ستارلينك». لم يصدق أحد هذا الخبر، لكن وكما أكدتُ مرارًا في تقاريري، نجحت إيران في تعطيل 85 بالمئة من أجهزة استقبال ستارلينك التي أُدخلت إلى البلاد، والتي كانت تُدار وتُوجَّه من قبل إيلون ماسك بوصفه «إرهابيًا افتراضيًا فائقًا».

كان من غير المقبول إطلاقًا بالنسبة للعدو أن يستوعب كيف تمكن الإيرانيون من تحقيق هذا الإنجاز الكبير وانتزاع واحدة من أهم أدوات الغرب لممارسة النفوذ وإحداث الاضطراب في الدول الأخرى. ومع ذلك، سجل الإيرانيون هذا النجاح الكبير باسمهم، الأمر الذي أثار دهشة واستغراب جميع وسائل الإعلام الغربية وكبرى شركات التكنولوجيا.

ذهول الغربيين والصهاينة من القوة السيبرانية الإيرانية

وفي هذا السياق، أقرت وسائل إعلام صهيونية بأن الأجهزة الأمنية الإيرانية، خلال فترة الاضطرابات، حوّلت شبكة «ستارلينك» الفضائية المملوكة لإيلون ماسك إلى «منظومة رصد وتحديد حكومية»، وهي منظومة استُخدمت خصيصًا لتحديد هوية مثيري الشغب والمخربين وملاحقتهم.

وبحسب هذه التقارير، فإن شبكة ستارلينك، التي كان ينظر إليها البعض على أنها «حبل نجاة» للتواصل مع الخارج وتجاوز القيود، تحولت عمليًا إلى أداة ضد مستخدميها أنفسهم. ووفقًا لهذه الرواية، فإن السلطات الإيرانية لم تفشل في حجب الشبكة بالكامل في البداية، بل أبقتها مفتوحة عن عمد واستخدمتها كـ«فخ».

وتضيف التقارير التي استندت إليها وسائل الإعلام الصهيونية أن المستخدمين، بعد استخدامهم ستارلينك لإرسال الصور والمعلومات إلى الخارج، أصبحوا أهدافًا لعمليات تحديد مواقع دقيقة. وعلى إثر ذلك، قامت قوات حرس الثورة الإسلامية، من خلال تحديد مواقع إرسال الإشارات، باعتقال المستخدمين، ثم جرى قطع الوصول إلى هذه الشبكة بشكل كامل.

ويتابع التقرير أن إيران، من خلال هذا النهج، نجحت في تشويه صورة «التكنولوجيا الغربية التي لا تُقهر»، ووجهت رسالة ردع إلى المخربين مفادها أن «لا مكان للاختباء»، وأن حتى الأقمار الصناعية الأمريكية يمكن أن تُستخدم ضد مستخدميها.

ووفقًا لما كتبته وسائل الإعلام العبرية، فإن هذا المسار يعكس امتلاك إيران قدرات متقدمة في مجالي الحرب السيبرانية والحرب الإلكترونية؛ وهي قدرات يُرجَّح، بحسب هذه الوسائل، أنها تعززت بدعم فني من روسيا أو الصين، ولا سيما في مجال التعرف على إشارات الإرسال الصاعد (Uplink) إلى الأقمار الصناعية.

وفي تقارير عديدة نشرتها خلال الأيام الماضية، وحتى قبل عملية الإرهابيين المرتزقة التي جرت على قناة أخبار سوريا، تناولتُ اجتماعًا استراتيجيًا ومهمًا لخبراء إيرانيين وصينيين وروس، عُقد بمشاركة بعض خبراء الدول الصديقة الأخرى، حيث قام المتخصصون في هذه الدول بتبادل آرائهم وتقنياتهم لمواجهة الأداة الإرهابية المعروفة باسم ستارلينك…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى