ما قصة حرق تمثال بعل؟ / من بعل إلى نتنياهو وإبستين!
بالتزامن مع مسيرة 22 بهمن 1404 في طهران، أضرم الناس النار في تمثال يحمل رموزًا مثل “بعل” ونجمة داوود والعلم الإسرائيلي. أعلن المنظمون أن هذا الإجراء جاء احتجاجًا على قضية جيفري إبستين وفي إطار التعبير عن المعارضة لإسرائيل والولايات المتحدة. تسبب حرق هذا التمثال في نشوء موجة واسعة من ردود الفعل العالمية.

ماذا يرمز الصنم أو الشيطان بعل؟
أشهر وأهم مظهر لهذا اللقب هو بعل هدد، إله العاصفة. بمرور الوقت، تحول بعل في النصوص اليهودية والمسيحية إلى شيطان ومستشار للشيطان، وكان يُعتبر منافسًا ليهوه، إله اليهود.
في بعض النصوص المسيحية المتأخرة وأدبيات علم الشياطين في العصور الوسطى، يظهر اسم بعل كأحد الأرواح الشيطانية. في المعتقدات الشعبية، يُعرف بعل غالبًا بأنه روح شريرة خبيثة وأحيانًا كأكبر شيطان. يعتبره البعض أيضًا مصدر أو معلم السحر للسحرة الأشرار.
في الثقافة الإسلامية، يتجاوز مكان “بعل” كونه صنمًا تاريخيًا محددًا؛ لقد أصبح هذا الاسم رمزًا شاملاً لأي شكل من أشكال عبادة الأوثان والشرك. إن انتقاد القرآن لعبادة بعل هو في الواقع إدانة لجميع أشكال العبادة لغير الله وتذكير بالعقوبات الإلهية التي حلت بالمجتمعات السابقة بسبب لجوئها إلى عبادة المخلوقات.

الصنم بعل في القرآن
ذكر اسم بعل صراحة في القرآن الكريم، في سورة الصافات، الآيات 125 إلى 127، كإله باطل في مواجهة الله تعالى. هذه الآيات موجهة إلى قوم أرسل إليهم النبي إلياس (عليه السلام):
“أَتَدْعُونَ بَعْلًا وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ (125) اللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ آبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ (126) فَكَذَّبُوهُ فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ (127)”
استنادًا إلى الروايات، غالبًا ما يعتبر المفسرون أن هؤلاء القوم هم سكان بعلبك (في لبنان حاليًا، واسم المدينة مشتق من بعل)، الذين كانوا منشغلين بعبادة صنم كبير اسمه “بعل”.
تُظهر هذه الآيات تباينًا رمزيًا بين التوحيد الخالص والشرك؛ النبي إلياس (عليه السلام) يوبخ قومه لتفضيلهم مخلوقًا ضعيفًا على “أحسن الخالقين”. يشير هذا إلى أن عبادة بعل كانت منتشرة أيضًا في المجتمعات التي تأثرت بتعاليم الأنبياء الإبراهيميين.

أين يوجد الصنم بعل؟
كان أشهر مركز معروف لعبادة بعل هو مدينة أوغاريت القديمة في سوريا الحالية.
الصورة الشائعة لبعل هي رجل محارب يرتدي خوذة ذات قرون، ويحمل صاعقة أو رمحًا. أيضًا، في علم الأيقونات، كان يُجسَّد أحيانًا على شكل ثور أو تيس ليرمز إلى القوة والخصوبة؛ على غرار تمثال الصنم بعل الذي أُحرق مع صورة نجمة داوود والعلم الإسرائيلي في 22 بهمن.
الصنم بعل وترامب وإسرائيل وإبستين
عاد اسم بعل إلى الواجهة بعد نشر وثائق من قضية جيفري إبستين من قبل وزارة العدل الأمريكية في 30 يناير 2026؛ عندما زعمت بعض المواقع الإلكترونية أن إبستين كان لديه حساب مصرفي باسم بعل.
زعم حساب مستخدم على منصة إكس باسم “AdameMedia”، وهو شخصية مشهورة بين اليمين المتطرف، أن “جيفري إبستين كان لديه حساب باسم ‘بعل’ وطلب من شخص ما في [بنك] جي بي مورجان تحويل 11 ألف دولار له”. وجاء في التغريدة أن “بعل هو شخصية شيطانية وعدو للمسيح حسب الكتاب المقدس.”


في ذكرى الثورة الإسلامية، أضرم محتجون في طهران النار في تمثال لبعل، محولين هذه اللحظة إلى رمز قوي للأيديولوجية والتاريخ والمقاومة. كانت الرسالة بليغة ولا يمكن إنكارها.





